السيد عبد الأعلى السبزواري

9

تهذيب الأصول

بالموضوع المصطلح عليه . إن قيل : نعم ، ولكن وحدة كل علم في حد نفسه وتميزه عن غيره يدور مدار وحدة الموضوع ووجوده ، فلا بد له من هذه الجهة . فإنه يقال : لا ريب في أن الوحدة لا تنحصر بوحدة الموضوع ، ويمكن اعتبار الوحدة فيه بأي وجه أمكن ذلك ، كما في الوحدات الاعتبارية الملحوظة في سائر المركبات المختلفة الأجزاء . وكذا يمكن تمييزه بالغرض ونحوه مما يصلح لاستناد التمييز الاعتباري إليه . ثم إن المبادئ إما تصورية ، وهي تصور الاصطلاحات الشائعة في العلم قبل الشروع فيه . أو تصديقية ، وهي التصديق بثبوت المحمولات المسلّمة الثبوت لموضوعاتها الدائرة في العلم قبل الشروع فيه ، ويزيد في علم الأصول مبادئ أخرى اصطلحوا عليها بالمبادئ الأحكامية ، وهي عبارة عن الأحكام المنسوبة إلى الشارع - تكليفية كانت أو وضعية - وترجع إما إلى المبادئ التصورية ، أو التصديقية ، وليست خارجة عنهما ، كما هو واضح . [ الأمر الثالث : تعريف المسألة الأصولية ، الفرق بينه وبين القاعدة الفقهية ] المسألة الأصولية : ما تقع كبرى في طريق تعيين الوظيفة ، بلا فرق بين الأمارات والأصول العملية وغيرهما . فيقال مثلا : هذا أمر ، وكل أمر ظاهر في الوجوب ، فهذا ظاهر في الوجوب ، وكما يقال : هذا خبر موثوق به ، وكل خبر موثوق به حجة ، فهذا حجة ، أو يقال : هذا مجهول الحكم ، وكل مجهول الحكم يرجع فيه إلى البراءة العقلية والنقلية ، فهذا مما يرجع فيه إليهما ، إلى غير ذلك . وجميع تلك المسائل لا بد أن تثبت بالأدلة اللفظية في الأصول ، وقد وضع هذا العلم لذلك .